الباليه

الرقصُ هو أداءُ الشخص لمجموعةٍ من الحركات باستخدام أطرافِ جسمِه بطرقٍ معيّنة، وتكونُ هذه الحركات في العادة متناغمة مع إيقاع موسيقيّ معيّن؛ وذلك للتعبير عن نفسه ومشاعره وطاقاته، يعد الانسان هو الاداة الرئيسيه الخالقه للحركه و التى تعتبر عماد هذا الفن و الوسيله الناقله و المعبرة عن عالم الانسان ,عندما نسمع بكلمة باليه فإن أول ما يخطر ببالنا هو النعومة واللياقة والهدوء، لأن اللوحات التي نراها لرقص الباليه تكون هادئة معبرة أسرة للأنظار، وجميلة بطريقة ساحرة
!

البالیه ھو شكل من أشكال الأداء المسرحي يقوم على تقنیات الرقص التعبیرى يرافقه الموسیقى والمشاھد المسرحیة وذلك باستخدام خطوات دقيقة ذات طابع رسمي للغاية من خلال مجموعة من الإيماءات ,ويمكن القول ان الدراما الراقصة ھى التى تحكى بالرقص ٍ والحكايات والمعاني والتى تعد الفكرة قصصاً الأولى للرقص التعبیرى أو البالیه الذى نعرفه الیوم.

تعود تسمية رقصة الباليه إلى كلمة (Ballare) الإيطالية، وكلمة  (Ballo) باللغة اللاتينية القديمة، حتى اُعتمد على تسميتها بكلمة (Ballet) باللغة الفرنسية , ترجع نشأة فن البالیه إلى الحضارة الفرعونیة فى مصر القديمة 2500 سنة قبل المیلاد، وھذا ما يتضح من خلال نقوش جدران المعابد للأسرة الخامسة حیث تظھر رسومات نساء يرقصن فى جماعات ويؤدين حركات تشبه إلى حد كبیر حركات البالیه. أما البدايات الأولى لفن البالیه فى القرن الخامس عشر المیلادى كانت فى إيطالیا، حیث أظھرت شعوب أوربا اھتماماً بالفنون والعلوم بوجه عام، واھتمام بجسم الإنسان بوجه خاص بوصفه الأداة الرئیسیة لإحداث النھضة على كافة المستويات الاقتصادية والعلمیة والثقافیة ومن ھنا ظھر الاھتمام بفن البالیه بوصفه إحدى المھارات التى بإتقانھا يرتقى جسد الفرد ويسمو عقله.

كما استخدم الأرستقراطیون والأمراء فى إيطالیا الفنون كوسیلة وطريقة للتباھي بقوتھم الاقتصادية وزيادة نفوذھم السیاسي. وعندما وصل الملك الفرنسى تشارلز الثامن (VIII Charles ) ھو وجیشه إلى إيطالیا اكتشف رقص البالیه المنتشر بین المآدب فجلب ھذا الفن إلى فرنسا، وأثناء زفاف أخت ملكة فرنسا فى عام 1581 تم عرض أول مسرحیة رقص بالیه فى التاريخ تحمل عنوان "البالیه فن البالیھ . الدراما الراقصة الكومیدى للملكة" من تألیف موسیقار ومصمم رقصات إيطالى حیث أصبح البالیه منذ حینھا جزء مھم فى حیاة العائلة الملكیة فى القرن السابع عشر، التى توالت العروض المرتبطة به فیما بعد فى فرنسا.

وتلاه بعد ذلك ظھور فن البالیه الروسى، حیث لروسیا دور الريادة مثل إيطالیا وفرنسا فى ھذا الفن إبان القرن التاسع عشر ، ظھر فن البالیه في روسیا على يدي الراقص والمصمم المبدع "ماريوس بتیبا/Petipa.M "ما بین 1822-1910 الذى أصبح رئیساً لمصممي الرقص في فرقة البالیه الروسیة الملكیة الذي دمج المدرستین الإيطالیة والفرنسیة في مدرسة واحدة عرفت باسم (مدرسة البالیه الروسیة)، وأنتج أفضل أعمال البالیه للمؤلف الموسیقي "بیوتر إلیتش تشايكوفسكي/Tchaikovsky Ilyich Pyotr "مثل: "الجمیلة النائمة"، و"بحیرة البجع".

تلاه بعد ذلك "میشیل فوكین/Fokine.M "ما بین 1880-1942 ،الذي دعا إلى تعبیر أقوى وأصالة أكبر في التصامیم والمشاھد والثیاب.

ومن بین راقصات البالیه الروسیات الأوائل اللائى ذاع صیتھن "آنا بافلوفا": آنا بافلوفا (Pavlova Anna) ،(ھي من أشھر راقصات البالیه الروسیات في العالم وكونت فرقة خاصة بھا قامت بجولات فنیة كثیرة في أرجاء العالم. ولدت آنا بافلوفا في 12 فبراير عام 1881 في أسرة فقیرة. حیث كان والدھا جنديا وأمھا عاملة خیاطة وتمارس الغسیل في البیوت و الدراما الراقصة  أحیانا. عندما شاھدت "آنا" عرض بالیه "فالس الزھور"قررت آنا أنھا تريد أن تصبح راقصة بالیه. وألحت على أمھا في إدخالھا مدرسة البالیه لكن المسئولون رفضوا قبولھا في المدرسة لاعتقادھم بأنھا بدون موھبة. لكن حین بلغت "آنا" سن العاشرة قُبلت في مدرسة البالیه. وشقت "بافلوفا" طريقھا الى عالم الرقص بسرعة خاطفة، بل وتمیزت بالمرونة وبجمال الحركات والحس الموسیقي المرھف والحیوية وبدقة الإيماءات وتفوقت علي جمیع الراقصات في خفة الحركة. وأدت الأدوار الرئیسیة في بالیھات "جیزيل" و"كسارة البندق" و"شوبینیانا" و"رايموندا" و"اللیالي المصرية" و"احتضار البجعة" وغیرھا.

إن هذا النوع من الفنالباليه يتصل بالأداء الحركى لجسم الإنسان، ھذا الأداء الحركى ُيستخدم كوسیلة للتعبیر عن الانفعالات المختلفة من الغضب , الفرح,  الغیرة , السعادة و الحزن وغیرھا من الانفعالات الشعورية الأخرى التى يمر بھا الإنسان فى حیاته, يحمل البالیه تقنیة دقیقة من خلال الرقصات الرشیقة وخفة الأقدام والحركات، ويظھر تمیز ھذه الرقصات لیس في التحركات وحدھا بل في الأزياء الممیزة للراقصات والراقصین. فالبالیه ھو علامة فارقة فى الحیاة الثقافیة والاجتماعیة للشعوب.

وفن البالیه من إحدى ممیزاته ارتباطه بالفنون الأخرى وأنه يحقق مفھوم تكاملیة الفنون، فالمبدع فى فن البالیه يقدم رسالة فنیة متعددة العناصر تجمع ما بین فن المسرح وفن الحركة التعبیرية، حیث يكمن رقى ھذا الفن فى التفاعل مع مادية المجتمع وصیاغتھا بأسلوب درامى راقص. فالإنسان ھو الأداة الرئیسیة الخالقة للحركة والتى تعتبر عماد ھذا الفن والوسیلة الناقلة والمعبرة عن عالمه.

لقد بدأ هذا الفن الأنيق في المحاكم الملكية، حيث بدأ بالتنانير الطويلة، والقباقيب الخشبية، وتساعد دراسة وممارسة الباليه في زيادة قوة الجسم، وزيادة الوعي المكاني والزماني، وتحسين القدرة على التنسيق، إذ يحتفظ راقصوا الباليه بمرونة أجسامهم حتّى مع التقدّم في السن، مما يجعل هذه التقنية أساس التدريب لجميع أنواع الرقص الأخرى، فهي تتطلّب التفاني والصبر. ومن الفوائد التي تعود على ممارسي الباليه، بناء القوّة البدنيّة، وزيادة القدرة على التحمّل والتوازن، بالإضافة إلى اكتساب مهارات خفة الحركة، والمرونة، واللياقة البدنية.

أهم أنواع رقص الباليه

·         الباليه الرومانتيكي: والذي يهتم بحركات رقص تصور الأساطير والخرافات والقصص القديمة.

·         باليه الأوبرا: الذي يتضمن عرض المسرحيات من خلال عدة فصول، تجعل المشاهد يتمتع بها ويشعر بالراحة والتسلية، ومن تلك المسرحيات (باليه الأسيرات) في أوبرا عايدة.

·         الباليه الحديث: وهو من إبداع فنانين روس، الذين قاموا بتلحين أشهر الألحان الموسيقية المتضمنة رقصات الباليه التعبيرية مثل الفنان الروسي (رييسبيجى)، الذي قام بوضع رقصات لمقطوعات أوبرات روسينى وسماها (الحانوت العجيب).

·         بحيرة البجع :والتي تعد من أهم الروائع الموسيقية التي ألفها ( تشايكوفسكي)  في عام 1887، وقد أضافت جمالًا ساحرًا وأخاذًا في عالم وتاريخ رقص الباليه، حيث حاكى بها كسارة البندق وجمال الأميرة النائمة، من خلال أربعة فصول استعراضية دراما باليه راقصة، والتي صمم رقصاتها (جوليوس ريزنجر)، وألف كلماتها باللغة الروسية  المؤلفان في بي بيغتشين و فاستلي جلتزر، وقُدم أول عرض لها على مسرح البولشوي في موسكو في 4 مارس 1887 .

من أھم خصائص البالیه الحركیة، الرقص على رؤوس أصابع القدمین، تعتمد خطوات البالیه على وضعیة الساق والقدم وحركاتھم, ومن أكثر الحركات الممیزة لرقص البالیه القفز فى الھواء برشاقة بالغة والدوران حول النفس باتزان,و هذا الفن له ثلاثة أنواع: رقص منفرد، رقص ثنائي، رقص جماعي.

وبالرغم من المرأة ھى الملكة المتوجة على عرش فن البالیه، إلا أنه لیس فن خاص بالنساء دون الرجال، كما أن البالیه فن منتشر فى كافة بلدان العالم، ويتم تعلیمه من خلال مدارس تقوم بتدريبات الفتیات والفتیان منذ سن صغیرة.

وتتميز راقصات بالیه برفع الشعر وشده للخلف (فى شكل كعكة الشعر) حتى تظھر أعناقھن ورؤوسھن التى توحى بالجمال والرشاقة ولتكمل الحركات الانسیابیة للجسم، وحذاء البالیه حذاء ممیز مصنوع من الجلد الخفیف أو قماش الخیش، اللون الذى ترتديه الإناث فى أحذية البالیه اللون الوردى أما الرجال فاللون الأبیض أو الأسود، من مواصفات ملابس البالیه أن تكون خفیفة قدر المستطاع لیتمتع الراقص بأكبر قدر من حرية الحركة والتعبیر.

أما ديكور المسرح، نجد أن ديكور مسرح البالیه يختلف عن طبیعة الديكور المسرحى التقلیدى إذا أن عرض البالیه يحتاج إلى أكبر مساحة ممكنة توفر للراقصین حرية الحركة، لذا يتم اللجوء إلى اللوحات المرسومة على ستائر خلفیة، وفى عصرنا الحديث تطور الديكور حیث تم الاستغناء عن ھذه الرسومات لیحل محلھا قطع أو مناظر مفردة منتقاة بعناية للإيحاء بالمشھد أو الحالة المزاجیة العامة.  كما انه مصمم رقصات البالیه يستوحى الفكرة من قصة أو مسرحیة أو لوحة فنیة أياً كانت، بعد الفكرة يأتى تصمیم الرقصات بما يتفق مع الأحداث والشخصیات، ثم تأتى الموسیقى بعد تصمیم الرقصات الذى يتم اختیارھا من قطعة موسیقیة موجودة بالفعل وإذا تطلب الأمر يتم تألیف قطعة موسیقیة جديدة تتفق مع العرض، ويتم اللجوء إلى القطع الموسیقیة الموجودة لأنھا أقل فى الجھد المبذول وأقل فى التكلفة.

ليس الانبهار وحده بجمالية أداء فن الباليه ما دفع الكثير من الراقصين لتعلمه، بل لأنّهم وجدوا فيه مجالاً للتعبير عن أنفسهم، ومواهبهم، وما يجول في خواطرهم، لذا فقد ساعد العديد من الأشخاص في إبراز ملكاتهم الفنية، وتطوير مهاراتهم الأدائية التي عادت كذلك بالفائدة على فن الباليه بحد ذاته، كون سعي فنان الباليه لمزيدٍ من الاحترافية، يعني تطور فن الباليه.

وقد اكتسب رقص الباليه الكلاسيكي تقنياته من تطبيق نظام صارم في التدريب والتجارب على مدى أكثر من أربعة قرون، واعتمدت تقنياته على جعل الجسم يتحرك بأكبر قدر ممكن من المرونة والسرعة والسيطرة والرشاقة .وبسبب هذه التقنيات التي يعتمد عليها رقص الباليه فإن هنالك عدة فوائد معنوية ومادية يمكن أن يكتسبها الجسم من تعلم الباليه لباليه هو احد فنون الرقص الى تعبر عن مشاعر و رغبات و تطلعات الانسان منذ اقدم العصور و هذا الفن كغيرة من الفنون مر بمراحل عديه اضفت عليه خصائص و سمات متابينه. ففى البدء كان الرقص فنا فطريا او عفويا رغم قدرة الانسان الطبيعيه على اداء الموضوعات التى تهم عالمه و منها ما يتصل بالعلاقه الرابطه بينه و بين الالهه و الطبيعة  . و كان الرقص واسطه التعبير عن الفرح و القهر و الخصب و القحط و الامل و الياس ثم طرا عليه التغير و التطور شانه شان بقية الفنون و قد كان لتطور مراحل الانسان عبر التاريخ تاثير كبير على تكوين و نشوء فنون الرقص المختلفه من شعب الى اخر و قد تنامت تلك الفنون ووصلت اوج تطورها .
 

Home   Beauty  Holidays  Sport   Ballet   Interview

Copyright © 2018 Teen & Sport online magazine. All rights reserved

Web
Analytics Made Easy - StatCounter